السيد علي الحسيني الميلاني
109
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
« وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزيزُ الرَّحيم » « 1 » فمع إنّ اللَّه تعالى غالبٌ في كلّ الأحوال ، لكنّه رحيم في كلّ الأحوال وغفور أيضاً . والأئمّة عليهم السّلام كانوا كذلك أيضاً ، فمع قدرتهم على الانتقام والنصر وألغلبة كانوا يعفون عمّن ظلمهم ويحسنون إلى من أساء إليهم ، لأنهم مظهر الرحمة الإلهيّة . بين العزّة والهداية وبطبيعة الحال ، فإنّ مثل هذه العزّة وبهذه الأبعاد والخصوصيّات ، يلزمها هداية إلهيّة ، وبدونها لا تتحصل تلك العزّة ، ولذا فإنّنا نقول في الزيارة : « أعزّكم بهداه » ! إنَّ اللَّه سبحانه وتعالى ، وإنْ كان الهادي لجميع المخلوقات ، ولذا يقول عزّوجلّ : « الَّذي أَعْطى كُلَّ شَيٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى » « 2 » ولكنّ هداية كلّ مخلوق تختلف عن هداية غيره ، فكلٌّ بحسب استعداده وشأنه ، يقول تعالى : « وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى » « 3 » فالتقدير أمر ضروري ، والتناسب لازم ، فصحيح أنّ اللَّه عزّوجلّ قادر على إعطاء الهداية بلا تقدير وحساب ، ولكن ، لمّا كانت الإستعدادات مختلفة ، كانت مقادير الهداية متناسبة مع مقادير الاستعداد عند المخلوقات .
--> ( 1 ) سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات : 9 ، 68 ، 104 ، 122 ، 140 ، 159 ، 175 و . . . . ( 2 ) سورة طه ( 20 ) : الآية 50 . ( 3 ) سورة الأعلى ( 87 ) : الآية 3 .